الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

54

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بقي هنا شيء وهو أنه استقرّت سيرة الإمامية الاثني عشرية ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) على القيام عند ذكر اسمه أو القائم خصوصا عند ذكره بالقائم ( عج ) فالوجه فيه مضافا إلى ما فيه من التعظيم والاحترام المطلوب في كل مقام ما حكاه في مكيال المكارم ( 1 ) ، عن بعض الأعلام في النجم الثاقب عن السيد عبد اللَّه سبط السيد نعمة اللَّه الجزائري رحمه اللَّه أنه وجد في بعض الروايات أنه ذكر الصاحب عليه السّلام يوما في مجلس الصادق عليه السّلام فقام عليه السّلام تعظيما واحتراما لاسمه الشريف . أقول : وهذا يكفي في استحبابه ، بل قد يقال بوجوبه فيما إذا قام الجميع فحينئذ لا يجوز لأحد القعود حينئذ عند ذكره عليه السّلام لأنه هتك وتوهين له عليه السّلام ولا شكّ في حرمته وهذا نظير حرمة الصلاة عند قيام الجماعة فرادى إذا انتزع منه القدح لعدالة الإمام كما لا يخفى . أقول : ويمكن أن يكون الوجه فيه أنّ المنتظر له عليه السّلام والذي يقول : " ونصرتي لكم معدة " أنه إذا سمع اسمه الشريف ولقبه القائم ( عج ) المشار به إلى قيامه بالحق عن جدّ واجتهاد فهو أيضا يقوم قياما إظهارا لأنه معدّ وحاضر لنصرته عليه السّلام ويجعل قيامه هذا علامة لقيامه عند قيامه عليه السّلام وأنه يتّبعه ويكون من أعوانه وأنصاره ، رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : فمعكم معكم لا مع عدوّكم ، آمنت بكم ، وتولَّيت آخركم بما تولَّيت به أوّلكم . أقول : " فمعكم . . . إلخ " تفريع على الجمل السابقة ، من قوله : " مؤمن بسركم . . . إلخ " فمعناه إنه لما أقرّ بها ، فلا محالة هو معهم لا مع عدوهم ، لأن أعداءهم غير معتقدين بهذه الأمور ، فلا محالة يستلزم الكون معهم أن لا يكون مع عدوهم ، على

--> ( 1 ) مكيال المكارم ج 2 ص 172 . .